البيان

بيان القرار الحر

توطئة

لقد كانت لحظة 17 ديسمبر 2010 انتفاضة شعبية على ظلم منظومة قائمة منذ عقود اتخذت من الحيف الاجتماعي والتفقير والتفريط في المقدّرات الوطنية سياسة ممنهجة لها، فأصبحت أحكام الدولة وعنفها تطوّع خدمة لمصالح فئات ضيقة، الغاية منها تعزيز هيمنتها على الاقتصاد الوطني وموارد الشعب التونسي.

إن لحظة 17 ديسمبر 2010 كانت بداية ثورة شعبية و فسحة أمل تطلع فيها الشعب التونسي لمستقبل أفضل تحكمه العدالة و الانصاف، لذلك لم يتردد البتة في بذل دمائه ثمنا من أجل تحقيقه، على خطى أجداده ممّن قاوموا الاستعمار. و هو ما أمكنه  يوم 14 جانفي 2011 من إسقاط رأس المنظومة و اعتقد انه بذلك بلغ مراده وحقّق ثورته المنشودة. إلّا أن تواطؤ مجاميع كانت تدّعي الثورية ممّن نصّبوا أنفسهم أوصياء على الشعب، تحالفت مع أخطبوط المنظومة الذي حافظ على مراكز قوته داخل الدولة والاقتصاد والمجتمع، ليعلنوا في غفلة منه وبتوصيات من قوى أجنبية عن مرحلة ” الانتقال الديمقراطي”.

وهكذا رزح الشعب التونسي لمدة عشر سنوات من ” الانتقال الديمقراطي” تحت وطأة الإرهاب والاغتيالات السياسية والمزيد من التفقير والظلم وتقنين التبعية والفساد وتبييض العمالة. كان كل ذلك مباحا ما دام يمارس باسم الديمقراطية المزعومة و شعاراتها الكاذبة. فتحوّل الحلم إلى كابوس و الثورة إلى انقلاب، و تكوّن لدى غالبية الشعب إحساس بالخيبة جعله يكفر بالسياسة والسياسيين. وسرعان ما تحوّلت الخيبة إلى نقمة مع تمادي منظومة ” الانتقال الديمقراطي” في ظلمها و حيفها تجاه الشعب التونسي التي كانت ابرز تجلياته خلال الأزمة الصحية العالمية ” الكوفيد”.

فانتفض الشعب التونسي مرة أخرى يوم 25 جويلية 2021 ضد الظّلم والعمالة والفساد وعاد ليحتلّ الشوارع. وبدأت مظاهر العنف المتولد عن إحساسه بالنقمة تتجسد على أرض الواقع ما كان ينذر بحرب اهلية قد تعصف بما تبقّى من كيان الدولة لولا تدخل رئيس الجمهورية باتخاذ قرارات هدفها الحفاظ على وحدة المجتمع وتماسك الدولة. و عبّر الشعب التونسي عن ترحيبه بهذه القرارات وتحوّل العنف إلى فرحة عارمة شملت جميع فئات المجتمع و أرجاء البلاد. وعاد إلى النفوس  الأمل في مستقبل أفضل و دولة يتساوى جميع مواطنيها أمام القانون و عدالة اجتماعية لا تقصي أحدا. لينطلق مسار إصلاحيّ يسعى إلى تخليص تونس من تبعات مرحلة “الانتقال الديمقراطي”.

وبمرور الوقت، تبيّن أنّ أذرع المنظومة المتغلغلة داخل مؤسسات الدولة وإداراتها، مازالت تعمل لصالح رؤوس الأموال الكبرى والمؤسسات الأجنبية النافذة على حساب مصالح الأغلبية. وهي تقوم بدورها هذا في تكامل مع المنظمات المموّلة من الخارج بهدف تكريس سياسات القوى الأجنبية المتحكّمة. وبالتالي تعميق التبعيّة وضمان هيمنتها على مواردنا البشرية والطبيعية. ما أدّى إلى تعثّرات عديدة للمسار وتناقض صارخ بين العناوين التي يرفعها رأس السلطة وبين السياسات التي تضعها وتنفّذها الدّولة. وهو ما يؤكّد وجود مقاومة شديدة لإحداث إصلاحات حقيقية وجذريّة ويجعل خطر ارتكاس المسار أو انحرافه قائما. هذا إضافة إلى التحوّلات الجيوسياسية التي يشهدها العالم و التهديدات العديدة التي يعرفها محيطنا الإقليمي. كل هذه العوامل تمثّل إذن خطرا لا فقط على المسار الإصلاحي، بل على تماسك الدولة ووحدتها.

الفصل الأول: السيادة الوطنية والشعبية

1. السيادة الوطنية

مقاومة التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية:

من المهم أن تتبنى الدولة سياسات مستقلة تحافظ على استقلال القرار السياسي وحمايته من أي تدخل خارجي. هذا يتطلب التأكيد على الإرادة الشعبية كمرجعية أساسية في اتخاذ القرارات، مع العمل على تعزيز العلاقات الثنائية مع الدول الصديقة التي تحترم سيادة الدولة وتسعى إلى التعاون البنّاء. من الضروري أن تستند السياسات إلى مصلحة الشعب وأمنه، مع ضمان الحفاظ على حرية القرار في جميع المجالات.

تعزيز قدرات الجيش الوطني وحماية الحدود:

من أجل ضمان الاستقرار والأمن، يجب تحديث وتطوير قدرات الجيش الوطني على كافة الأصعدة، بما في ذلك التكنولوجية واللوجستية، بما يتناسب مع التحديات الأمنية الحديثة. ذلك يتضمن مراقبة الحدود عن كثب، والتصدي لأي تهديدات أو محاولات للتسلل. في الوقت نفسه، يجب تعزيز التعاون الأمني الإقليمي مع الدول التي تشاركنا نفس الاهتمامات الأمنية، وتعزيز التكامل بين أجهزة الأمن في المنطقة لحماية الحدود والمصالح المشتركة.

ترسيخ الهوية الوطنية بمكوناتها الثقافية والتاريخية:

تعزيز الهوية الوطنية يتم من خلال دعم الفنون والتراث المحلي وتعليم التاريخ الوطني. ينبغي أن تتبنى الدولة برامج تهدف إلى تعزيز القيم الثقافية التي تعكس الهوية الوطنية وتدعم الوحدة والتنوع الثقافي. تعزيز الوعي الثقافي والتاريخي لدى الأجيال الجديدة يسهم في تقوية الانتماء الوطني والاعتزاز بالجذور الثقافية التي تمثل أساس الهوية التونسية.

2. السيادة الشعبية

اعتبار مصلحة الفئات الشعبية الواسعة المرجعية الأساسية لتحديد سياسات الدولة:

السياسات العامة يجب أن تُصمَّم بشكل يتماشى مع احتياجات الطبقات الفقيرة والمتوسطة. يتطلب ذلك تكريس العدل الاجتماعي من خلال توفير فرص عمل عادلة، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والنقل. ينبغي أن تكون السياسات الاقتصادية والاجتماعية موجهة نحو تحقيق العدالة والمساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن فئاتهم الاجتماعية أو الاقتصادية.

تعزيز آليات المشاركة المواطنية في وضع السياسات العامة للدولة:

يجب أن تكون الدولة حاضرة في إشراك المواطنين في صنع القرارات السياسية التي تؤثر في حياتهم. من خلال إنشاء منصات تشاركية ومنتديات عامة، تمكّن المواطنين من التعبير عن آرائهم والمشاركة الفعالة في صياغة السياسات العامة. يجب تصحيح دور النقابات والجمعيات كأطر لتنظيم نضالات الفئات الشعبية الواسعة، بحيث تصبح هذه الهيئات أداة وطنية فاعلة لتحقيق التغيير الاجتماعي والاقتصادي في إطار من الشفافية والمساءلة.

الفصل الثاني: السيادة الاقتصادية والموارد الوطنية

1. استقلال القرار الاقتصادي

ضمان سيادة الشعب التونسي على موارده:

يتعين على الدولة التونسية أن تضمن سيادتها الكاملة على مواردها الطبيعية والاقتصادية من خلال مراجعة دقيقة وشاملة لعقود الاستثمار السارية للتأكّد من خدمتها للمصالح الوطنية. ينبغي أن يكون للإدارة الوطنية دور محوري في الإشراف على استغلال الموارد الطبيعية، مما يضمن عدم استغلالها من قبل الشركات الأجنبية دون رقابة حقيقية. يتطلب ذلك فرض تشريعات صارمة تضمن أن يخضع أي استثمار أجنبي في الموارد الوطنية للمصالح التنموية والبيئية لتونس، ويحقق فائدة مستدامة للشعب.

تثمين واستغلال الموارد الطبيعية بما يخدم التنمية المستدامة:

يجب أن تتبنى الدولة استراتيجيات طويلة الأمد لاستغلال الثروات الطبيعية بشكل يساهم في تحقيق التنمية المستدامة. على سبيل المثال، يمكن إطلاق مشاريع كبرى لاستغلال الفسفاط والموارد الطاقية التي تتمتع بها البلاد، مع التركيز على تقنيات صديقة للبيئة لضمان حماية الطبيعة وعدم استنزاف الموارد. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تدمج هذه المشاريع في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، وخلق فرص عمل حقيقية في مناطق الإنتاج.

ضمان سيادة الدولة في اختيار شركائها الدوليين وفق المصالح الوطنية:

ينبغي على تونس تنويع شراكاتها الاقتصادية والتنموية الدولية وتقليل الاعتماد على طرف واحد أو مجموعة من الأطراف. هذا يتطلب اختيار شركاء دوليين يعتمدون على مبدأ المنفعة المتبادلة والمتكافئة، مما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني ويضمن التوازن في العلاقات التجارية. من الضروري أن تكون أي اتفاقات اقتصادية أو تنموية تتضمن مصالح مشتركة ومتبادلة وأن لا تؤثر على قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مستقلة.

2. محاربة الريع الاقتصادي

القضاء على كل أشكال الريع الاقتصادي وتعزيز المنافسة العادلة:

يجب على الدولة التصدي لظاهرة الريع الاقتصادي، حيث تستغل العائلات النافذة الفرص الاقتصادية دون إضافة قيمة حقيقية، عبر الاستفادة من الدعم الحكومي أو قوانين تمنحها أرباحًا غير مستحقة. من الضروري تقليص الفجوات بين القطاعات الاقتصادية من خلال إزالة الحواجز التي تمنع الشركات الصغيرة والمتوسطة من التنافس بشكل عادل، مثل الرخص وكرّاسات الشروط التعجيزية التي تكرّس احتكار السوق من قبل الشركات الكبرى. يجب أيضًا مكافحة التواطؤ بين الشركات أو التلاعب بالسوق لضمان عدم استغلالها لنفوذها للسيطرة على الأسعار أو تقييد العرض. تعزيز المنافسة العادلة يساعد في تحسين كفاءة الأسواق ويضمن استفادة الجميع من الفرص الاقتصادية بشكل متساوٍ.

دعم المبادرات الخاصة المتوافقة مع الأولويات الوطنية:

من الضروري دعم المبادرات الخاصة التي تتماشى مع احتياجات البلاد وأولوياتها الوطنية في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ينبغي تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تساهم في تحقيق الاستقلال الاقتصادي وخلق فرص العمل. يتم ذلك عبر توفير حوافز مناسبة وتسهيل الوصول إلى التمويل، مع التأكد من أن هذه المبادرات تساهم في تحسين البنية التحتية وتعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على التنافس على الصعيدين المحلي والدولي.

الفصل الثالث: الدولة الاجتماعية والتنمية العادلة

1. نظام حكم رئاسي قوي

التمسك بنظام رئاسي يضع السيادة بيد الشعب ويضمن استقرار الحكم ومناعة الدولة:

يتطلب بناء دولة قوية ومستقرة اعتماد نظام رئاسي يعزز من قدرة الرئيس على قيادة البلاد بكفاءة وفعالية، مع ضمان تمتع الشعب بحقوقه الأساسية في الرقابة والمساءلة. ولذا نتمسّك بنظام دستوري يمنح الرئيس صلاحيات تنفيذية واسعة تمكنه من اتخاذ قرارات حاسمة في الأوقات الحرجة، مع الحفاظ على توازن القوى بين الوظائف. في الوقت نفسه، يجب ضمان أطر رقابية شعبية قوية تتابع سير العمل الحكومي وتضمن عدم التلاعب بمصالح الشعب.

2. التزام الدولة بالخدمات الأساسية

توفير التعليم، الصحة، النقل، والحماية الاجتماعية للجميع دون تمييز:

يجب على الدولة تكريس حق كل مواطن في الحصول على خدمات أساسية عالية الجودة، بغض النظر عن الوضع الاجتماعي أو الجغرافي. يمكن ذلك من خلال زيادة الميزانيات المخصصة للقطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والنقل، وتطوير حوكمتها، مع تبني سياسات فعالة لتحسين جودة هذه الخدمات وتوسيع نطاق وصولها. كما يتعين تطوير بنية تحتية للنقل العام والمرافق الصحية والتعليمية في المناطق النائية والريفية، بحيث يكون لكل فرد في المجتمع فرصة للوصول إلى هذه الخدمات.

إنشاء نظام شامل للحماية الاجتماعية يضمن الكرامة لكل تونسي:

يجب أن يتضمن نظام الحماية الاجتماعية آليات تمويل مبتكرة لضمان استدامتها، مثل فرض ضرائب تصاعدية على الثروات والأرباح العالية، مع تعزيز مبدأ العدالة الاجتماعية. يجب تطوير برامج تأمين صحي شاملة تلبي احتياجات كافة المواطنين، خصوصاً الفئات الضعيفة، فضلاً عن تكريس نظام تقاعد يضمن حياة كريمة للمواطنين بعد انتهاء سنوات عملهم. كما ينبغي تعزيز برامج الدعم الاجتماعي للأسر المحتاجة، ورفع مستوى الوعي حول حقوق المواطنين في الحصول على المساعدات الاجتماعية.

3. نظام إداري فعّال

مقاومة البيروقراطية المعطلة:

تعتبر البيروقراطية البالية من أبرز العوامل التي تعيق عجلة التنمية وتحد من كفاءة الأداء الحكومي. لذا، من الضروري تبسيط الإجراءات الإدارية عبر تطوير نظم عمل أكثر نجاعة، تعتمد بشكل رئيسي على التحول الرقمي في جميع المجالات الحكومية. يساهم هذا التحول في تسريع الإجراءات وتقليل الوقت والجهد المبذول، كما يعزز الشفافية والمساءلة. فمن خلال رقمنة الإجراءات وتوفير منصات إلكترونية مفتوحة للمواطنين، يمكن تقليل التلاعب وتسهيل الوصول إلى المعلومات، مما يقلل من فرص الفساد. كما تتيح الأنظمة الرقمية مراقبة العمليات الحكومية بشكل مستمر، مما يجعل المعاملات أكثر وضوحاً وسهولة في التتبع. كما يعزز التحول الرقمي مشاركة المواطنين في الرقابة والإبلاغ عن الفساد، مما يعزز الثقة بين الدولة والشعب ويخلق بيئة أكثر كفاءة وأقل عرضة للفساد.

إرساء نظام إداري ناجع يخدم المصلحة العامة:

من الضروري أن يتسم النظام الإداري بالكفاءة والنزاهة، وهو ما يتطلب تدريب وتطوير قدرات الإطارات الإدارية بصفة مستمرة على قاعدة المتطلّبات الوطنية لتكون قادرة على التعامل مع التحديات الحديثة بفاعلية. يجب أيضاً أن تظل مؤسسات الدولة شفافة، وتعتمد على نشر تقارير دورية للمواطنين تتعلق بأداء الحكومة في المجالات المختلفة، ما يساهم في تعزيز الثقة بين الدولة والشعب. وفي هذا الإطار، يجب أن تكون إدارة الموارد البشرية في القطاع العام قائمة على أسس الكفاءة والعدالة، مع مكافحة أي مظاهر فساد أو تلاعب بالمصالح العامة.

الفصل الرابع: التمكين المعرفي والتعليم المتقدم

1. التمكين المعرفي:

مسؤولية الدولة في التمكين المعرفي:

تتحمل الدولة مسؤولية أساسية في توفير الأدوات والموارد المعرفية التي تتيح للأفراد والجماعات الوصول إلى المعرفة بوسائل متنوعة ومتقدمة. ينبغي تعزيز مراكز البحث والتطوير، وتوفير قواعد بيانات علمية ومصادر تعليمية متنوعة تمكن المواطنين من الاطلاع على آخر المستجدات المعرفية في جميع المجالات.

التركيز على إكساب المهارات:

يجب التركيز على تطوير المهارات الأساسية التي تساهم في تعزيز التفكير النقدي والقدرة على حل المشاكل المعقدة. وهذا يشمل تدريب الأفراد على التفكير التحليلي والإبداعي، وتقديم برامج تعليمية تركز على تحسين قدراتهم على اتخاذ القرارات وحل الأزمات بطرق مبتكرة.

ضمان الوصول الفعّال إلى المعرفة:

من الضروري أن تضمن الدولة أن المعرفة ليست محصورة في النخب أو الفئات المتعلمة فحسب، بل يجب أن تكون متاحة للجميع. يجب العمل على ضمان أن تكون للأفراد والجماعات القدرة على الوصول إلى المعرفة واستخدامها بشكل فعّال في حياتهم اليومية وفي تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

2. إصلاح النظام التربوي وتطوير التعليم:

معالجة مشاكل الأسرة والمجتمع:

يشمل الإصلاح التربوي تحسين العلاقة بين المدرسة والأسرة، مع التركيز على معالجة قضايا مثل الدعم الأسري، والتربية السليمة، وتعزيز القيم الاجتماعية. من المهم أيضًا التأكد من أن النظام التعليمي يعاضد جهود الدولة في معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها التلاميذ وأسرهم، مثل الفقر، والبطالة، والعنف الأسري.

تطوير النظام التعليمي:

يجب تطوير المناهج الدراسية لتعزيز الانتماء الوطني وتلبية احتياجات التنمية المستدامة، مع الاهتمام بتطوير مهارات الطلاب في مجالات مثل العمل الجماعي، التفكير النقدي، القيادة، والإبداع. يجب أيضًا أن تتضمّن المناهج التعليمية العلوم والمهارات التقنية لتعزيز قدرة الطلاب على مواجهة التحديات التكنولوجية الحديثة.

تعزيز القيم الوطنية:

من المهم أن يساهم النظام التعليمي في تعزيز الانتماء الوطني والهوية الثقافية من خلال مناهج تركز على تاريخ البلاد، ثقافاتها المتنوعة، وتقاليدها، بالإضافة إلى تعلم احترام التنوع وتعزيز العدالة والمساواة بين جميع فئات المجتمع.

الفصل الخامس: الجيوسياسة والعلاقات الدولية

1. من أجل نظام عالمي متوازن

النضال من أجل نظام عالمي يحترم سيادة الدول:

من الضروري أن تلتزم الدولة بنضال مستمر من أجل بناء نظام عالمي متعدّد الأقطاب يحترم سيادة الدول ويضمن عدم التدخل في شؤونها الداخلية. يجب تعزيز التعاون مع الحركات الدولية التي تدافع عن استقلالية الدول وحقوقها في اتخاذ القرارات السيادية دون تهديد أو ضغط من القوى الكبرى. يشمل ذلك دعم القرارات الأممية التي تكرس مبدأ احترام السيادة وتقديم الدعم للأمم ذات السيادة المستقلة التي تسعى لتحقيق تنميتها بعيداً عن الهيمنة الأجنبية.

إقامة علاقات دولية على أساس الندية والمصالح المشتركة:

تقوم العلاقات الدولية على مبدأ المساواة والندية، حيث تكون جميع الأطراف قادرة على الاستفادة من التعاون المشترك بشكل متوازن. يجب على الدولة الامتناع عن توقيع الاتفاقيات الدولية التي لا تكون قائمة على تبادل المنافع بطرق عادلة، بما في ذلك الاتفاقيات التجارية، الاقتصادية، والعلمية التي تتضمن شروطًا مجحفة أو لا تعود بالفائدة على المجموعة الوطنية. كما يجب أن تركز هذه العلاقات على تحقيق التنمية المستدامة والتقدم المشترك بين الدول، دون أن تكون هناك هيمنة من طرف على آخر.

دعم القضايا العادلة عالمياً:

في إطار السياسة الخارجية، يجب أن تلتزم الدولة بدعم القضايا العادلة على المستوى العالمي. يشمل ذلك تعزيز العدالة الاجتماعية والاقتصادية بين الشعوب، وحماية حقوق الإنسان، ودعم الدول والشعوب التي تسعى لتحقيق استقلالها السياسي والاقتصادي. في هذا السياق، يجب أن يكون الموقف الوطني على المستوى الدولي ملتزما بتعزيز الكرامة الإنسانية والعمل من أجل تحقيق العدالة العالمية.

2. مناهضة الصهيونية

التصدي لجميع أشكال التواجد الصهيوني في تونس:

يجب أن تتبنى الدولة سياسة صارمة في التصدي لجميع أشكال التطبيع أو التعاون مع الكيان الصهيوني في كل المجالات. يتطلب هذا تعزيز الرقابة على أي نوع من الاتفاقات أو العلاقات التي قد تشوّه موقف الدولة تجاه القضية الفلسطينية. من المهم أن يكون هذا التصدي جزءاً من استراتيجية شاملة لحماية مصالح الشعب التونسي والدفاع عن موقفها الثابت تجاه القضايا الإنسانية العادلة.

التمسك بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على أرضه:

يجب أن تظل تونس داعمة بشكل قوي وثابت لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشريف. هذا يشمل العمل المستمر مع الدول الشقيقة والمنظمات الدولية والإقليمية الداعمة للقضية الفلسطينية، من أجل توفير الدعم السياسي والمادي للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال. كما يتطلب تنسيق الجهود مع الحكومات والمنظمات العالمية لتحقيق تسوية عادلة ودائمة للمظلمة المرتكبة ضدّ الشعب الفلسطيني تضمن له العدالة.

خاتمة

إنها حرب تحرير وطنية نمد فيها الايادي إلى كل غيور يحب هذا الوطن ويفتديه بالجهد والدم. ماضين، مقدمين على نفس منهاج أجدادنا وامتدادا لتاريخنا وحضارتنا العريقة: من حنبعل الى الدغباجي وفرحات حشاد وصولا الى شكري بلعيد ومحمد البراهمي وكل من استشهد من أبناء جيشنا الوطني و قواتنا الأمنية. إنها لحظة حاسمة في تاريخ بلادنا تمثّل فرصة من أجل الانعتاق والكرامة. فلنقف إذن متكاتفين، متراصين أمام كل من يريد الشر لهذا الوطن.

عاش الشعب التونسي،

الوفاء للشهداء،

والمجد للوطن.

عن الهيئة التأسيسية،

تونس في 18 جانفي 2025

أرغب في الانضمام

Please enable JavaScript in your browser to complete this form.
تعهّد
الخصوصية
يمكن الاطّلاع على سياسة الخصوصيّة أسفل الموقع.